الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
216
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
هذا والوكيل في إجراء الصيغة وكيل في نفس البيع ، ولا معنى لكونه وكيلا في إجرائها فقط ، نعم هو وكيل في المعاملة بقيودها وشروطها المعينة من قبل المالك وإلّا فلا معنى للوكالة في مجرّد الصيغة فقط ، فتدبّر فانّه حقيق به . المقام السادس : من أحكام الصبي « في حكم إسلامه » الصبي إمّا مميز أو غير مميز ، والمراد من المميز هنا تمييز الإسلام والكفر وقبول أحدهما عن علم وبيّنة بحسب حاله ، أمّا غير المميز فلا ينبغي الإشكال في إلحاقه بأبويه ، كما صرّح به كثير منهم في أحكام النجاسات في باب نجاسة الكافر ، منهم الشيخ قدّس سرّه في المبسوط ، وصاحب الايضاح ، ونهاية الأحكام ، والعلّامة قدّس سرّه في التذكرة ، والشهيد قدّس سرّه في الذكرى ، فيما حكى عنهم بل قد يدعى عدم الخلاف أو الإجماع عليه . وهو المعروف بينهم في أحكام النجاسة ، والأسر ، والاسترقاق ، وغيرها . واختلف كلمات العامة هنا . فعن الحنفية إن تصرف الصبي على ثلاثة أقسام : « الأول » : أن يتصرف تصرفا ضارا بماله وهذا لا ينعقد . « الثاني » : أن يتصرف تصرفا نافعا بيّنا كقبول الهبة والدخول في الإسلام ، وهذا ينعقد وينفذ ولو لم يجزه الولي . « الثالث » : أن يتردد بين النفع والضرر ، كالبيع والشراء ، وهذا القسم ينعقد موقوفا على إجازة الولي « 1 » . وعن الشافعية : لا يصحّ تصرف الصبي سواء كان مميزا أو غير مميز ، فلا تنعقد منه عبارة ، ولا تصح له ولاية ، لأنّه مسلوب العبارة والولاية ، فإذا نطق الصبي من أبوين كافرين بالإسلام ، فلا ينفع إسلامه « 2 » .
--> ( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 2 ، ص 363 ( ملخصا ) . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 365 .